 |
-
مدير
تولكين .. قصة حياة و معاناة و إبداع لعبقرية هزت العالم الفانتازي في كل مكان ..
Biography of
J. R. R. Tolkien (1892-1973)
قصة حياة
ج.ر.ر.تولكين
By Professor Ralph C. Wood
ترجمة \ أحمد خشبة
1. فترة الطفولة ( 1892-1910 )
جون رونالد رويل تولكين .. وُلد في جنوب أفريقيا في عام 1892 . يُعتبر اسمه ذو أصول ألمانية , لكن عائلته كلها انتقلت لبريطانيا منذ أمد بعيد . هاجر والده – كما هي عادة النبلاء الإنجليز الشباب – لمستعمرة بريطانية أملا في تنمية ثروته . لكن والدته لم تكن سعيدة بالحياة بعيدا عن بلدها و في مثل تلك الظروف المحيطة القاسية . عادت الأم إلى بريطانيا لتلد الابن الثاني لها , هيلاري , حين كان تولكين في الثالثة من عمره . أصابت والدته الحمى الصفراء , و قبل عودة والدته مابل إلى أفريقيا كان قد توفى . و بهذا صارت أرملة شابة عليها تربية ابنيها الصغيرين على مسئوليتها الشخصية .
عادت أرملة تولكين إلى بلدتها الأصلية برمنجهام كي تؤدي هذه المهمة , حيث استأجرت مكانا رخيصا على حافة المدينة الصناعية الكئيبة في قرية تُدعى " ساريهول ميل " . لم تعد القرية تلك مختصة بطحن القمح , لكنها اتجهت لطحن عظام الحيوانات في سبيل صنع الأسمدة , لكنها بالنسبة لولدي تولكين كانت غامضة لهما , حيث قاما بمراقبة العملية تلك عن قرب و بفضول شديد و لساعات طويلة , كذلك قضى الولدان أيام الصيف بسعادة يقطفون الأزهار , يلعبون في الرمل قليلا , و العبث بمنطقة زراعة نبات عش الغراب التي يملكها مزارع كانا يطلقان عليه اسم " أورج الأسود " . سرعان ما اكتسبا اللكنة الموجودة بالمنطقة و التي تتميز بكلمة جامجي .
كانت مابل سوفيلد تولكين إمرأة متميزة حقا . كانت متميزة حقا في اللغات , حيث تعرف اللاتينية , اليونانية و الفرنسية . قامت بتعليم ولديها القراءة حتى أن الصغير رولاند كان قادر على القراءة و الكتابة بكفاءة حين كان بالرابعة من عمره . على الرغم من أن حياتها كانت صعبة حقا . فهي لم تتلقَ المعونة من عائلتها في تربية طفليها . كان والدها بحارا . و كان الحال كذلك لعائلة زوجها عدا أحد أعمام تولكين الذي قام ببعض المساعدات المالية لها , في حين كانت العائلتين تصدان مابل و طفليها نظرا لتحولها للكاثوليكية في عام 1900 .
كي تكون كاثوليكي روماني في بريطانيا في فترة تحول القرن الجديد كأنها عملية تعارض تام للمجتمع و الثقافة السائدة آنذاك . على الرغم من أن مارفل تولكين كانت أنجليكان , لكنها صارت الآن تنتمي للعدو التاريخي للكنيسة البريطانية , الكنيسة الرومانية . حتى فترة قريبة كنت بريطانيا تمثل البلد الأكثر عدائا للكاثوليكية في أوربا بأسرها , نتيحة لتاريخها الطويل العدائي للكنيسة الفرنسية و الأسبانية , السيطرة على المنطقة الأيرلندية , إلخ . تحول مدام تولكين كان يعني إعلان صريح عن أن دينها الكاثوليكي و مواطنتها الكاثوليكية ليست محل نقاش , فهي قد فضلت الدين و الإيمان فوق أي شيء آخر في حياتها , حتى فوق عائلتها و بلدها . بلا أي محل للشك كانت تلك الحركة غير مدروسة بعناية منها , فقد عانت طوال حياتها في محاولة تربيتها لأطفالها تربية كاثلويكية على حسابها الشخصي , ولهذا فقد انتقلت للعيش بجوار برمنجهام أوراتوري , وهو أحد المنازل الكاثوليكية الكبيرة الموجودة في حي يُدعى إيدجباستون .
ابنة تولكين , بريسيلا , حين زرتها في منزلها بأوكسفورد خلال فترة يونيو 1988 , أخبرتني أن التربية الكاثوليكية الدينية الصارمة لأبيها قد جعلته شخصا كاثوليكيا حادا , كان تولكين مؤمنا بما قبل الفاتيكان 2 , و قد كان يعتبر اعادة تشكيل البروتستانت خطأ كبير للغاية , و كان يرى أن الأنجليكية قد قامت بسرقة التراث الكاثوليكي ! و لهذا فربما يكون تولكين معارضا لكون صديقه سي أس لويس بروتستانتي ! لكن ابنة تولكين أخبرتني أنه حالما يندفع والدها في شرح و استكشاف عالمه الفانتازي بلا كلل أو تعب , فإن دفاعه عن الكاثوليكية ينهار فورا و يتحدث بصورة عميقة عما وصفه سي أس لويس أنها كالمسيحية الخالصة .
توفت مابل تولكين عام 1904 تاركة تولكين في عامه 12 , وفاتها جعلت تولكين يشعر بشعور عميق بخسارة فادحة . هذا الأمر جعر تولكين يؤمن بأنه لا يوجد شيء آمن , وأنه لا شيء يدوم , و أنه لا توجد معركة يمكن فوزها على كافة الأصعدة . قال تولكين حين كان في عامه 21 عن والدته قائلة :
"والدتي العزيزة الغالية كانت بالتأكيد مارتير , وليست شخص يمكن إيجاده بسهولة , لقد كانت منحة الله لي و لهيلاري , لقد منحنا أما أهلكت نفسا تعبا في العمل و المشاكل حتى تربينا على التمسك بالدين "
كان موت والدة تولكين يعني شيئا آخر , أن تولكين وأخيه صارا يتيمين . وهذا معنى أنهما سيكونان تحت رعاية الأوراتوري , كان الأب فرانسيس إكس مورجان كريما و عطوفا للغاية , كان قسيسا محبوبا من الجميع , و الذي صار علامة بارزة في حياة تولكين لفترة طويلة قبل وفاة مابل . بعد وفاتها اندفع بعمق داخل تفاصيل حياة الشابين الاجتماعية و الدراسية و المالية , و كذلك تولى أخذهم في العطلات إلى الشاطئ , وفي مقابل ذلك صار رولاند و هيلاري قريبين جدا من عالم القسيسين الذين تولوا نقل مهمة الكنيسة و المسيحية للعالم . كان من نتاج هذا أن تولكين قد ضحى بالعالم المادي ومتاعه في سبيل حياة دينية مليئة بالنذور و الخطب و المواعظ , هذا الشعور بالنقصان في التمتع بالحياة المادية سيتشارك به مع صديقه سي أس لويس فيما بعد , وهو أمر صار من أحد الأمور الهامة المشتركة فيما بينهما . لكن على النقيض بقى تولكين حين كبر كما كان طفلا : شخص مرح , و الذي أحب الكلام الجيد , و الصداقات الحية , و الأنشطة الجسدية العنيفة . كان لاعب رجبي قوي .
من أحد ألعاب تولكين الرئيسية و التي كان يستمتع بها منذ بداية حياته كانت الكتب و الصور و الكلمات . لقد صار كاتب درافت موهوب للغاية , حيث , لبقية حياته , أبقى الألوان و التلوين في متناول يديه , لقد كان موهوبا للغاية بخصوص المعالم الجغرافية و الأشجار . كان يظن أن الأحصنة هي أكثر الحيوانات نبلا , وفي المقابل , كان يرى أن الأشجار أكثر النباتات هيبة ووقار , حيث نموها البطيء و جمالها الخلاب أضافا في نفسه معاني مثل تلك . لم يكن فقط عاشقا لرسم الأشجار , بل كان يعشق أن يكون بجوارها , يتجادل و يتصارع في وجودها , أن يكتسب بعضا من حياتها عن طريق تسلقها , يحترمها فينحنى أمامها , كان يعشق الجلوس تحتها , حتى أحيانا كان يحدثها بالنسبة لتولكين , كانت عملية قطع الأشجار بمثابة جريمة له .
كان خيال تولكين من النوع البصري بصورة كبيرة , كان قادرا على وصف الصور التي تتدافع في عقله بالكلمات بصورة أبرع من الرسم . كان ينجذب إلى أصوات الكلمات بصورة أعمق من مجرد معانيها . كان يرى على سبيل المثال أن كلمة بوابة النجوم أكثر جمالا من كلمة السماء , و ربما أجمل من معنى الجمال نفسه . كان تولكين معجبا للغاية بالتتابع الصوتي الغريب للكلمات عن الترتيب العادي المعروف لها . ذات مرة و هو صغير بدأ إحدى قصصه بجملة " التنين العظيم الأخضر " , أبلغته والدته حين سمعتها أنها لا تصلح كبداية , و أن الترتيب الصحيح يكون " التنين الأخضر العظيم " . يمكنني اعتبار أن تولكين أمضى حياته بأسرها بحثا عن السر وراء هذا التتابع المعروف للكلمات , و سر انجذابه للتابع المختلف عن العادي , كذلك كان معجبا للغاية بجمال كلمات الويلزيين و التي كان يراها مرسومة على عربات الفحم , حيث كان يرى انجذابا موسيقيا و تناغما غريبا في كلمة لا يمكن نطقها مثل بينهيفسايبر . على النقيض لم يكن منجذبا للغة الفرنسية , نظرا لوجود فراغات صوتية في الكلمات خاصتها , إضافة إلى وجود أصوات صادرة من الأنف كثيرا ما تزعج الأذن العادية . من جهة أخرى كان منجذبا إلى جمال اللغة السيلتيكية " الأسكتلندية " و اللغة الجرمانية , حيث يجد في أصوات و معاني كلماتهما طريقة جديدة لفهم العالم .
-
مدير
إنه ليس من الغريب عدم إعجاب الصغير تولكين بقصص الأطفال مثل : أليس في بلاد العجائب , جزيرة الكنز , و قصص هانز كريستين أندرسون مثل سي أس لويس , لكنه كان معجبا بكتاب كوردي لجورج ماكدونالد . تلك القصص التي حدثت في مملكتين متفرقتين حيث اللا يمكن حدوثه يمكن أن يحدث , و الجولبينز تعيش تحت الجبال . على الرغم من أنه كام منجذبا للأسطاطير الأرثرية , لكن تولكين الصغير وجد ضالته و ما يسعده بشدة داخل كتاب الجنية الحمراء لأندريو لانج . كان يحتوي على أفضل قصة قرؤها في حياتها بأسرها , قصة سيجورد , المحارب الذي ذبح التنين فافنير . كانت كذلك قصة تدور أحداثها في منطقة بعيدة في شمال بلا مسمى , في منطقة لم يجد أكثر ثراء و تشويق و غموض منها من قبل . و مرة أخرى متشابها مع لويس , فقد كان معجبا و بشدة بالحصار و الجمال في الشمال , حيث العالم البديع و القاسي للأسطورة الإسكندفانية , حيث كانت تعجب تولكين بشدة أكثر من أساطير بلاد البحر الأبيض المتوسط . حينما قام بعد ذلك بدراسة التاريخ الأنجلو-ساكسوني , و صار فيما بعد السلطة المسئولة الرئيسية عن أسطورة بيوولف , كان قد اصطدم بتلك الأمور ولأول مرة في قصيدة شعر بريطانية قديمة تُدعى " كريست " , كُتبت بواسطة ساينيوولف .
اعترف تولكين أنه شعر بإثارة غامضة في تلك الكلمات , كما عبر بنفسه قائلا : " كأن هناك شيء يجذبني , كأني نصف نائم . هناك شيء بعيد جدا و غامض و جميل في تلك الكلمات , لو أقدر على الإمساك به , إنه شيء أعمق من الأدب الإنجليزي القديم . "
أخبرنا تولكين أن " إيرينديل " كان يشير بها إلى جون بابتست , خليفة المسيح , لكنه اعتقد كذلك أنها كلمة أنجلو-ساكسونية تشير إلى اسم فينوس , و هو كوكب الزهرة الذي يلمع في السماء فجرا . أما في ملحمة الخاتم فهي تشير إلى الجوهرة اللامعة المضيئة و التي موضوعة في أعلى السفينة " فينجيلوت " حين تبحر بعيدا في السماء المظلمة .
وهو في سن صغيرة , كان تولكين مولعا بابتكار اللغات . بدأ رحلته في ابتكار اللغات مع أصدقائه الصغار بلغة " أنيمالك " , وهي لغة مبنية على الإنجليزية , كأنها لاتينية الخنازير . بعد ذلك قام بصنع " نافارين " , و التي كانت تشتمل على أنظمتها الخاصة في الصوتيات و لقواعد , و لقد كانت الأساس الذي بنها فوقها تولكين لغته الواسعة الشهيرة " الإيلفش " التي ابتركها تولكين فيما بعد . ولا عجب حين تم إرسال هذا العبقري في الصوتيات و اللغات ليتابع تعليمه في مدرسة الملك إدوارد حين عجزت مدرسة أوراتوري عن إضافة الجديد له . كانت اللغة اللاتينية و اليونانية هي العمود الفقاري للهيئة التدريسية في المدرسة تلك . استطاع تولكين أن يتحدث اللاتينية بطلاقة تدريجيا حتى انتهى من الدراسة في تلك المدرسة العامة , و بعدها استطاع تعلم اليونانية كاملة . فيما بعد في حياته استطاع إضافة لغة رابعة ليتحدثها بطلاقة , و هي اللغة الأنجلو-ساكسونية . في نهاية دراسته بمدرسة الملك إدوارد , نظم و أدى هو و زملاء دراسته مسرحية يونانية باللغة الأصلية , كما غنوا النشيد القومي " فليحفظ الله الملك " باليونانية كذلك فيها !
قبل الذهاب إلى أوكسفورد في عام 1911 في منحة دراسية لكلية أكستر , قام تولكين برحلة صيفية للسويد . هاك قام بتسلق الجبال الوعرة للألب . قدمت تضاريسها الصعبة و المنحدرات الزلقة بعدا إضافيا للتضاريس و الجغرافيا داخل نفس تولكين . هناك وجد بطاقة معايدة مرسوم فيها جبلا ذو طاقة روحية , مرسوم بواسطة فنان ألماني اسمه ماديلينر . احتفظ تولكين بهذا الكارت طيلة حياته , فهو كان الإلهام لأحد أهم الشخصيات في ما كتب على الإطلاق , شخصية الساحر جاندلف أعني . وصف كاربنتر الكارت بقوله : " إنه يوضح رجلا عجوزا جالسا على صخرة تحت شجرة بين . لديه لحية بيضاء و يلبس جلبابا واسعا , و يرتدي قبعة دائرية و عصا طويلة . إنه يتحدث إلى فون أبيض و الذي يهز يديه المفتوحتين , و كان يضحك , لكن لديه تعبير بالعطف و الشفقة على وجهه , و هناك صورة جبال صخرية على مسافة بعيدة عنهما . "
على الرغم من أن الصغير تولكين كان مغرما باللغات و الأساطير , لكنه لم يكن مدمنا على قراءة الكتب . قد وقع في الحب أول مرة مع فتاة تكبره بثلاث أعوام حين كان في السادسة عشر من عمره , كانت تُدعى إيديث برات . بدأ الأمر بعلاقة رومانسية , لم تتعدى الحديث الهامس ليلا حيث تقارب شرفتي الحجرتين من بعضهما قد ساعد على حدوث ذلك . حاول بعدها تولكين الحفاظ على تلك العلاقات العفيفة حينما كان يؤكد على قوة المشاعر الرومانسية التي تتدفق من تلامس الأيادي سويا بين العاشقين . تدريجيا نما حبهما إلى شيء جدي , لم يكن للأب مورجان على علم بهذا الأمر , لكنه حين علم حاول أن ينهي الأمر , فقد كان يرى نفسه مُتمنا على شخص عبقري , و هو لا يرغب أن تضيع تلك الموهبة الفذة النادرة في براثن حب طفولي غير ناضج , لهذا فقد أمره بالانتقال من مسكنه المجاور لمسكن إيديث . حينما حدث ذلك , بدأ تبادل المذكرات و الرسائل بين العاشقين على يد وسطاء بينهما , حينما علم الأب مورجان بذلك أمر بحزم أن العلاقة يجب أن تنتهي وألا يرى أي شخص منهما الآخر مجددا تحت أي ظرف مهما كان , و لا يتبادلا الرسائل لمدة ثلاث سنوات قادمة . كان يرى أنه حالما تنتهي الثلاث سنوات تلك , فإن رونالد سيكون قد نضج , و إيديث ستكون في الرابعة و العشرين من عمرها و بالتأكيد سكون قد تزوجت و هذا ما يعني نهاية الأمر .
ربما يظن أغلبنا أن الأب مورجان لم يكن رحيما بهما , حقيقة كانت وجهة نظر الأب مورجان تتلخص في أنه يرى في رونالد شخصا عظيما , سيكون له دورا هاما في المستقبل , و هكذا رجل يجب ألا يلهيه عما هو منوط بالقيام به لاحقا أي شيء حتى لو كان حب بريء ! أما عن رونالد , فقد كان يرى أن السلطة موجودة كي يتم اتباعها , كان كلاسيكي النظرة ها هنا , فمن جهة أخرى يقبع الأب مورجان في مثابة والديه , فهو الشخص الذي يحاول مساعدته و توفير الحماية له منذ وفاة والدته , و بالتالي فقد احترم رغبة الأب مورجان و قام بقطع أي علاقة تربطه بإيديث لفترة ثلاث سنوات كاملة ..
-
مدير
(II) بداية مرحلة الشباب (1911-1930) :
اذدهرت حياة تولكين في أوكسفورد , حيث تعلم أمجاد الحديث الجيد , الحكي القوي , مصادقة الرفقاء , و التدخين عن طريق البايب . لم يكن بأي حال من الأحوال عاشقا للكتب مثل بقية رفقائه في أوكفسورد . بما أنه قد أتقن اليونانية و اللاتينية في المدرسة العامة , فقد صار شاعرا بالملل منهما في أوكسفورد , مفضلا عليهما مجهوداته الخاصة في تعلم الألمانية . كان لديه انتباها غير عاديا نحو الجانب لموسيقي للكلمات كما لاحظنا . كان يعتبر أن النطق عن طريق التحكم بتيار الهواء في الزفير لموهبة لا مثيل لها , حيث غير متواجدة لدى الحيوانات , بالنسبة لتولكين , لا توجد كلمة يمكن أن تأتي مصادفة . بالنسبة له فهو يرى أن الكلمات تتشكل لأنها تكون معبرة بصورة لا يمكن استبدالها أو تكرارها عن معاني الأشياء و طبيعتها . مثل سيدنا آدم حين قام بتعلم أسماء الأشياء من قبل الله , الكلمات تمنح الحياة للأشياء التي تصفها . الشجرة لم تكن لتصبح شجرة لولا أن شخص ما قد أطلق هذا المسمى عليها . النجمة ليست مجرد تلك الكتلة المتحركة في مسار رياضي , لكنها أيضا أعجوبة في حد ذاتها , مانحة تلك الصفة للكلمة خاصتها " نجمة " و بالتالي تقوم تلك الكلمة بمنح هذا المعنى على أي شيء يتم إطلاق كلمة " نجمة " عليها , و تلك هي أعجوبة الكلمات .
لدى تولكين نظرته الخاصة للكلمات , فهو يرى أنها تنبع من الطبيعة الخاصة للأشياء , فتاخذ تلك الطبيعة و تصبغها عليها بصورة فريدة , و بالتالي فهي عملية داخلية تنبع من داخل الأشياء , و ليست خارجية تأتي لتنطبع على الأشياء من الخارج . بتلك النظرة يعارض تولكين النظرة العادية لما بعد الحداثة بصورة مباشرة , حيث يعتقد هؤلاء أن الكلمات مجرد رموز لا تعني شيئا في ذاتها , لكن اختلافها عن الرموز الأخرى , و بالتالي مصدرهم يأتي من رغبة الإنسان في تغليب النظام على الفوضى . ومن ثم فإن مبدأ فريندناند ساسور الشائع يقول : " اللغة هي عبارة عن نظام من الرموز المنطوقة .. لا يوجد سبب لتفضيل سوير على الأخت , أو كلمة على أخرى .. لأن الرمز منطوق , فهو لا يتبع أي قاعدة على الإطلاق خلافا لما هو متبع عادة في كل مجتمع , فكل لغة مبنية على العادات و التقاليد للمجتمع الخاص بها , لأنها صوتية .. "
بالنسبة لتولكين , على النقيض تماما , هو يرى أن اللغة هي الوسيلة الرئيسية للتواصل مع الواقع . آمن تولكين و بشدة أن الكلمات تأخذ أصلها من الكلمة التي تصفها . الأساطير مثال صارخ على هذا الأمر . فهناك يستخدمون كلمات جديدة لا نستخدمها , و بطريقة جديدة لا عمل لها لدينا , بطريقة لا يمكن أن تكون بمجرد التفكير في اختراعها , لكنها طريقة تأتي من تلقاء نفسها . لهذا فتولكين لا يعتقد أنه قد ابتكر أعجوبته الأسطورية الرائعة , بقدر ما يعتقد و يؤمن أنه مجرد اكتشفها . حينما تم سؤاله يوما عن معنى مقطع ما , قال : " أنا لا أعرف , سأحاول اكتشاف ذلك الأمر . " " دائما ما يداهمني الشعور " كما قال يوما " بأنني أقوم فقط بتسجيل ما قد حدث يوما هناك ." القصص تنبع في ذهنه كما اعترف " كأنها هبات تهبط علي من السماء , تكون في البداية متفرقة , لكن فيما بعد تنمو العلاقات بمفردها فيما بينها ". كان يرى تولكين أن جاندالف و الشخصيات الرئيسية الأخرى في رواياته لم تكن شخصيات روائية قط , بل كانت شخصيات تاريخية !
هذا المقطع السابق ربما نفهمه جيدا حتى نكون قادرين على استيعاب الخلفية المعقدة للغة التي تحملها بين طياتها . تولكين كان معارضا للتصريح الذي أدلى به عالم اللغة و الصوتيات الألماني ماكس مولر , حين صرح أن الأساطير هي عبارة عن لغة مريضة محورة . مولر كان مثل ثيولوجيان رودولف يولتمان , أرادا أن يحذفا الأساطير من الوجود لأنهما يرينها عقبة قوية للغاية للتفكير العلمي الحديث . لهذا فقد رأى مولر في أسطورة ثور , و هو إله الشمال للرعد , على أنها محاولة غير علمية لتفسير الأمر الذي نعرفه الآن على أنه نتاج تصادم الهواء البارد مع الساخن . عارض تولكين نظرة ميلر بقوة , حيث وصفه بأنه يرى الأمر بصورة معكوسة تماما , فاللغات المعاصرة عبارة عن أساطير مريضة محورة . في العالم القديم , الإنسان لم يلجأ لمحاولة الفصل بين الأحداث الطبيعية عن كيانها الذاتي , فقد رأوا الأبعاد الأربعة مصهورة في بوتقة واحدة .. وهو العالم الذي يعيشونه .
في مقالته " عن قصص الجنيات " ناقش تولكين أن كلمة " ثور " ربما وُلدت في إنسان الشمال الذي قد عاصر ثلاثة أمور سويا : الصراع البشري المميز بسرعة غضبه , مختلطا مع صوت الرعد الجبار , ليتحدا سويا مع القوة المطلقة التي يشعر الإنسان أنه أمامها سيتم محاكمته و محاسبته على ما اقترفه . أوين بارفيلد , الفيلسوف الحقيقي الوحيد في رابطة الإنكلينجس , قد قال شيئا شبيه بذلك حول الكلمة اللاتينية " سبيريتيوس = روحاني " و اليونانية " نيما = روحاني " , فهي بخلاف كلمة " سبيريت = روحاني " التي تُعتبر كلمة ذات بعد واحد , فتلك الكلمتين تعنيان الرياح , التنفس , الروح في آن واحد . بالنسبة لليونانيين القدماء و الرومانيين القدماء أن يمتلكوا مثل تلك الكلمات فهذا يعني شيء واحد , أنهم قد مروا بتجربة الحقيقة للقوى الطبيعية ., إضافة إلى الشعور بالرمزية الغير مرئي لدى الإنسان , بالإضافة إلى القرب من قوة الصورة الخالصة للواقع . إنها الثراء الأسطوري الثري الذي فقدناه في لغاتنا الحديثة .
اهتمام تولكين العالي باللغات القديمة جعله يهتم كذلك بالأشعار القديمة . مثله مثل لويس و كيستيرتون , كان لا يعرف شيئا عن تجارب الشعر المعاصر , حتى ذاك الذي كان يكتبه تلميذه تي إس إليوت . كان يفضل الأشعار الأنجلو-ساكسونية و أشعار الحقبة الوسطى البريطانية مثل بيوولف , اللؤلؤة , سير جاوين , و الفارس الأخضر , و الأخيرة قام بترجمتها إلى صورة مثيرة للإعجاب بالإنجليزية المعاصرة . بالنسبة للحقبة الحديثة , كان منجذبا لشاعر القرن التاسع عشر فرانسيس ثومبسون , و بصفة خاصة أعجبته , كما أعجبت سيء أس لويس , أعمال ويليام موريس . مثل تولكين , كان موريس يبحث عن محاولة إعادة كتابة الأساطير البريطانية و الأيسلندية في صورة حديثة .
لم تكن فقط قوة الكلمات التي كانت تعجب تولكين فترة دراسته في أوكفسورد , لكنه كان مرتبطا بثلاث أصدقاء قد كون معهم علاقة وطيدة أثناء دراسته في مدرسة الملك إدوارد , و استمرت تلك الصداقات على الرغم من أنهم قد تفرقوا للدراسة فيما بين أوكسفورد و كامبريدج . اكتشف تولكين و أصدقائه بصورة عجيبة مدى تشابه أفكارهم و كتبهم و أحلامهم , ولهذا فقد كانوا يجتمعون يوميا في برمنجهام مكونين نادي اسمه " باروس " . ولقد منحوا أنفسهم اسما لاتينيا مرحا , حيث أسموا ناديهم " نادي باروس الاجتماعي " , و قد منحوه الاختصار تي سي بي أس . هؤلاء الأربعة شباب لم يكونوا مجتمعين بسبب معرفتهم للأدبين اليوناني و اللاتيني , ولكن لرؤيتهم الواحدة أنهم يحملون مستقبلا مضيئا جديدا لبريطانيا . حينما كانوا يجتمعون , كانو يساهمون و بشدة في صقل مواهب و نمو احساس تولكين بنفسه ربما أكثر من دور معلميه في أوكسفورد , وربما كان ذلك عائدا إلى تميزهم الشديد بمواهب فريدة تتفق مع ما لديه . و قد كان سي أس لويس واحدا من أصدقائه الثلاثة آنذاك
لقد كانت صدمة فوق الاحتمال لتولكين حين سمع بمقتل اثنين من الثلاثة أصدقائه في ما أسماه ب " الرعب الحيواني " و الذي عنى به الحرب العالمية الأولى . بعدما أنهى دراسته في أوكسفورد في عام 1915 , غادر تولكين صوب الخطوط الفرنسية الأمامية , حيث شارك في معركة سوم . نجا حينها من الموت بأعجوبة حينما أصابته حمة ضارية و تم إرساله إلى بريطانيا حينها . مثل كارل بارث , فيرحينيا وولف , و مثل غيرهما كثير , شعر تولكين أن أن هناك تعديلات جذرية في الطبيعة الإنسانية تسببت بها تلك الحرب العظمى . هنا اتخذت الإنسانية خطوة حازمة نحو abyss . لقد كانت بداية ما قال عنه بابا الفاتيكان جون بول الثاني " إنه قرن وثقافة الموت . " كما سيلاحظ جورج فيما بعد , عدد من مات في هذا القرن يفوق بكثير ما مات في القرون السابقة مجتمعة . وللمرة الأولى في العالم الغربي للمعارك , السكان المسالمين لم يلسموا من الحرب الضروس التي كانت تأكل أي شيء في طريقها . خلاف لويس , تأثر تولكين بصورة دائمة بتجربة الحرب خاصته و بقوة . لو كان وفاة والدته قد علمه أن هناك شيء سيء بصفة عامة موجود في هذا العالم , فقد أحضرت تلك الحرب إلى باب منزله الهمجية الخاصة للحياة الحديثة , بكل وسائلها القوية من أجل نهاية تدميرية مأساوية . تحمل أمير الخواتم في طياتها حربا و سلاحا فتاكا يعتبر محور الملحمة , خلافا لأي عمل أدبي كتبه لويس على الإطلاق .
في الحرب , كره تولكين كثيرا أن يأمر جنوده بالهجوم على العدو , دائما ما كان معجبا بأولئك الذين يقومون بأداء دورهم دون أي تردد . فرودو باجينز و سام جامجي بالتأكيد النسخة الهوبيتية من أولئك الجنود الذين يندفعون للأمام منفذين الأوامر بدون أي تفكير في المجد أو حتى النصر . كذللك شعر تولكين و بعمق شديد بالتأثير الخاص بضياع الأحلام من الإنسان و الأمل حين تم قتل صديقيه , أحدهما , و هو جي بي سميث , كتب بفترة قصيرة قبل وفاته هذا الاعتراف إلى تولكين :
أحب أن أعترف أنني اليوم أشعر بشعور غامض للغاية .. أشعر أنه سيظل هناك عضو من المجموعة العظيمة تي سي بي أس كي يعبر عن الأحلام التي حلمت بها و الأمور التي وافقنا جميعا عليها . فبموت فرد منا لن يضع هذا أي نهاية للأربعة الخالدين ! ... فليحفظك الله , أيها الغالي .. جون رونالد , و لتقم بقول الأشياء التي حاولت كثيرا أن أقولها إذا جاء وقت ولم أكن فيه هناك .. فهذا أكثر ما أبغاه في هذه الدنيا .
قبل عدة أشهر من عبور تولكين للقتال , قام بإعادة إحياء حبه القديم لإيديث برات . كان قد خشى أنها ربما قد تكون قد تزوجت في غضون تلك الفترة التي ابتعد فيها عنها تنفيذا لأوامر الأب مورجان , لكنها لم تحب شخصا آخر خلاف حبها لجون رونالد , ومن ثم تابعا علاقتيهما القديمة . حين جاء الوقت الذي يتحول التعبير عن الحب إلى مرحلة الزواج , اتخذا تلك المرحلة في سرعة قبل فترة قصيرة من سفر تولكين . في شهر العسل خاصتهما , بدأ تولكين في تدوين إسطورة كانت تداعب مخيلته لفترة . كانت هذه
-
مدير
الأسطورة هي الأساس لما عُرف بعد ذلك بالسليمارية , الثلاثة جواهر العظيمة للجن , و التي تم سرقتها من جنة النعيم فالينور بالمخلوق الشرير مورجوث , و ما نتج عن ذلك من حروب ضروس في رحلة استرداد الجن لما سُرق منهم . إنها تتطلب نظاما إسطوريا خاصا لشرح تفاصيلها كاملة , و من ثم فقد أطلق على مشروع حياته بالسليمارية . لم تذهب إيديث إلى أوكسفورد أو إلى كامبريدج , حيث لم يكن مسموحا للنساء حينها أن تفعل ذلك , بعد نهايتها للمدرسة العامة . في المقابل , عملت إيديث كسكرتارية , غير قادرة على كسب معيشتها كما كانت تفعل كلاعبة بيانو موهوبة . لكنها أثبتت أنها ممرضة ماهرة للغاية حيث استطاعت أن تعبر بزوجها من براثن الحمى التي أصابته من جراء الحرب . لم ينسَ تولكين مطلقا سعادتهما في بداية حياتهما , خاصة سيرهما الطويل في غابة هيملوك حين كان في فترة النقاهة من مرضه . " كان شعرها ثائرا " كما كتب تولكين عنها " جلدها صافي , عينيها لامعتين , و يمكنها الغناء و الرقص .. "
أصر تولكين فيما بعد على حفر اسم " أوثين " على شاهد قبر زوجته إيديث . لقد كانت اسم الحبيبة الجنية التي ضحت بحياتها الأبدية في سبيل الارتباط بحبيبها الفاني بيرين , كما فعلت إيديث تماما حين ضحت بطموحها في سبيل أن تتزوج بحبيبها تولكين . حين توفى في عام 1973 , نحت أبنائه اسم " بيرين " على شاهد القبر خاصته .
ضحت إيديث برات تولكين بصورة ضخمة للغاية , في الواقع , كي تصير زوجة تولكين . لقد أسماها " الشخص الصغير " و أحيانا كان يعاملها كما يعامل الطفل . على سبيل المثال , لقد أصر بقوة على أن تكون كاثوليكية قبل الزواج . حينما صار تولكين فيما بعد بروفيسورا في أوكسفورد , شعرت بعدم المساواة الظالمة , حتى بدون أي كلام , حين كانت تجلس مع زوجات الأستاذة الآخرين , صاحبات تعليم و إنجازات أكبر منها بمراحل . تم إطلاق عليها لقب " الزوجة التي لا يجب أن يتم استدعائها " , و كذلك تم منعها من المشاركة في " في المنزل " و الذي كانت ترعاه زوجات الأستاذة . و الأسوأ كان شعورها برغبة تولكين في تواجد أصدقائه الذكور معه , خاصة سي أس لويس و بقية أعضاء الإنكلينجس , وقد لاحظت أنه يكون حيويا جدا و سعيدا للغاية حين يكون بصحبتهم , مما عمق من شعورها بالحزن في داخل نفسها . على الرغم من أنها قد أنجبت له ثلاث أولاد و ابنة , و على الرغم من أنهم قد قاموا بتربيتهم تربية عائلية سعيدة , لكنها و تولكين بدأوا عملية النزاع فيما بينهما , حتى أنهما صارا يناما في غرفتين منفصلتين , و يجعلان لكل منهما ساعاته الخاصة بمفرديهما . عادة ما يحب تولكين العمل متأخرا ليلا , و ربما كان السبب في هذا نوعا ما أنه من الصعب عليه العمل على مكتبه في وقت وجود إيديث نظرا لأنها تقاطعه بين الحين والآخر , و هذا فهو يبدأ العمل بعد ذهاب إيديث لتنام . لكن تولكين شعر بالدين الكبير نحوها نظرا لما ضحت به إيديث في سبيله , حينما تعاقد تولكين من عمله بأوكسفورد , أصر تولكين على أن يعيشوا في منطقة بعيدة عن الزحام , في منتجع على شط البحر بجوار بورنيموث . كان يعرف أنها ستكون سعيدة هناك حتى لو عنى ذلك أنه سينعزل عن زملاء الكلية و الدراسة . كانت بالنسبة له الفتاة اليتيمة التي أنقذت الولد اليتيم من الوحدة المميتة و الحزن البالغ . يقول تولكين متذكرا إياها قائلا :
"سنظل إلى الأبد نتقابل في وودلاند بصورة سعيدة , نسير متشابكين يدا بيد مرات
عديدة , كي نهرب من خيال الموت المحيط بنا منتظرا لقائنا الأخير .. "
3.سنوات النضج ( 1931- 1973 )
بعد انتهاء الحرب و استقرار تولكين في الزواج , بدأ في تسلق السلك الجامعي , بداية كباحث في قسم قاموس اللغة الإنجليزية ( وهو المشروع الذي أنتج قاموس أوكسفورد الشهير ) , ثم محاضر للغة الإنجليزية في جامعة ليدز , و نهاية كبروفيسور للغة و الأدب الإنجليزي في كلية ميلتون بجامعة أوكسفورد . هذا المنصب الأخير حصل عليه تولكين وهو يبلغ من العمر 32 سنة فقط , و قد ظل فيه لمدة 35 عام . على النقيض , سي أس لويس لم يحصل على منصب البروفيسور في أوكسفورد , حيث ظل محاضرا حتى قرب نهاية حياته , حيث قامت جامعة كامبريدج بترقيته لبروفيسور . كان تولكين أستاذا شاطرا لكنه لم يكن رائعا . كان لديه طريقة مميزة في النطق جعلت فهم ما يقوله أمر شاق للغاية على من يسمعونه في المحاضرة . و في النقيض , كان لا يشعر بحاجة لتبسيط كلماته لتكون بصورة محددة و صريحة , فقد كان يجد أن محاولة تبسيط معرفته الهائلة لتهبط إلى مستوى يمكن للطلاب فهمه أمرا عسيرا , بل ربما مستحيل المنال . لكنه كان منجذبا و بشدة للغة الأنجلو-ساكسونية , و كان موهوبا بإمكانية جلب ما يؤمن به إلى الحياة . إعادة صياغة بيوولف لاقت قبولا رائعا حتى أن دبليو إتش أودين وصف ما قام به كأنه قام بالحديث بكلمات خرجت من فم الساحر الرائع جاندالف . مستمع آخر لتولكين وصف ما يقوم به قائلا : " إنه بمقدوره أن يحيل أي محاضرة إلى مأدبة , يكون هو فيها اللورد المضيف للوليمة , و نحن نكون الضيوف المستمتعين بالوليمة . "
ظل تولكين مؤمنا بنظرية نقدية واحدة , حيث يؤمن أن عملية نقد العملية الأدبية من المستحيل أن تصبح عملية علمية , و بالتالي لا يمكن وضع أسس ثابتة لقياسها . كان يؤمن أن الأدب ينقد نفسه بنفسه . مثل تشارلز ويليامز , و الذي يراه تولكين قد أخفق ليس مرة لكن عدة مرات , فتولكين يعتبر أن النصوص الأدبية العظيمة أحداث يجب خوض تجربتها عن طريق قرائتها بصوت عالي . الدراسة اللغوية و التاريخية ساهمت على منحه المساعدة الوحيدة الحقيقية في سبيل فهم النصوص الأدبية , فكما آمن تولكين , بأنه بالكشف عن التركيب الحقيقي للنص الأدبي , و بالكشف عن طريقة استخدام الكاتب للكلمات , فاللغة تكشف طريقة استخدام الكاتب لاختيار كلماته , يمكنه فهم النص الأدبي بصورة أكثر عمقا و بالتالي إمكانية نقده بصورة أكثر فاعلية .
كانت حياة تولكين حياة ثرية نظريا و في نفس الوقت حياة بسيطة عمليا . لم يكن هناك شيء غامض أو مريب حولها . عاش آل تولكين جميعا في جوار أوكسفورد , حيث يعيشون في منازل مدهونة بدهانات غير مميزة على الحوائط . أمضى تولكين كثيرا من وقته محاولا زيادة دخله عن طريق القيام بعمل ذهني بحت يقوم فيه بدور ممتحن خارجي في تقييم المقالات الإنجليزية في جامعات بريطانية أخرى .
على الرغم من أن سي أس لويس كان يشترك مع تولكين في أمور عديدة , لكنه لم يشترك معه في كرهه للفرنسيين , حيث كان تولكين تقريبا يكره أي شيء يتبعهم , حتى لو كان الطبخ الفرنسي , كذلك كان يكره النصر النورماني , و الذي كان سببا في تضاؤل الثقافة الأنجلو-ساكسونية , في مقابل بدء إزدهار الثقافتين الفرنسية و الإيطالية , اللتين شكلتا كثير من معالم الثقافة البريطانية المعاصرة . تولكين كذلك يم يكن يحب كتب لويس الخاصة بنارنيا , ربما لأن صديقه قد سارع في كتابتها عما كان يعتقده تولكين بالفترة المناسبة لكتابتها , و هو الأمر الذي كان يشتمل في طياته على عدم تطويل أسطورة ضخمة متكاملة كأساس للسلسلة الفانتازية .
-
مدير
لقد كانت لجوي دافيدمان دور فعال و جيوي في حياة لويس للدرجة التي أبعدت تولكين تدريجيا عن حياة صديقه , لم تكن جوي فقط أمريكية , بل كانت كذلك مطلقة أعجبت لويس للغاية . لم تمر فترة بسيطة بعد لقاءهما الأول عام 1954 حتى سارع لويس بالإصرار على ضرورة تواجدها كعضو رئيسي في رابطة الإينكلينجز , الأمر الذي لم يعتد عليه تولكين نظرا لعدم مقابلته لسيدة تناطح مكانته من قبل . حين ماتت جوي لويس في عام 1961 , لم يكلف تولكين نفسه عناء حضور جنازتها , أو مكالمة لويس فيما بعد ذلك , الأمر الذي كان بمثابة اختراق غريب و قوي في العلاقة القوية التي كانت موجودة بين الاثنين . لم يعبر لويس عن غضبه علانية أمام الجميع , فأمام الجمهور هو يثني على ملحمة الخاتم , لكن فيما بينه و بين نفسه فقد كان ينتقد وبشدة أشعار تولكين التي كانت تفتقد للنغم و الترتيب المميز للشعر , لم يتم نشر تلك المقالات إلا بعد موت تولكين حيث تولت جريدة التايمز تلك المهمة . لكن على الرغم مما قد حدث فقد كان تولكين عارفا بأفضال صديقه عليه . عندما توفي لويس في عام 1963 , كتب تولكين إلى ابنته بريسيلا قائلا :
" الآن أنا أشعر بما يشعر به رجل في مثل عمري .. مثل الشجرة العجوز التي تفقد كل أوراقها ورقة ورقة , هذا الشعور كفأس تضربني بالقرب من جذوري . "
لكن رفض تولكين المشاركة في كتابة مقالات خاصة عن لويس في كتاب كان يعده من كان يعرفه بعد وفاته تكريما له , لكنه اكتفى بإنفاق عدة ساعات كل يوم غوصا في آخر ما كتبه صديقه الراحل لويس " خطابات إلى مالكولم , عن العبادة بصورة رئيسية " .
لقد كانا متفقين في أكثر الأمور عمقا بصورة كبيرة . لقد آمنا أن العصور الوسطى كانت تحمل أكثر الأوقات إنسانية و تمدنا عن العصر الحديث , و أن هرطقة ذاك العصر لم تكن شرا . ناقش تولكين , في طراز جيد من العصور الوسطى , أن كل إنسان يجب أن ينتمي إلى أقليم معين , سواء كان ذو مكانة مرتفعة أم لا . معرفة المرء لمكانته الحقيقية في الحياة تحرره من الشعور الزائف بالطموح . تحرر تولكين نفسه من كل القيود الاجتماعية . كان كذلك معارضا للديموقراطية في محاولة منه لتحقيق المساواة . كان يخشى أن الغطرسة المعاصرة لن تكتفي فقط بتوليد إهانة عالمية للجنس البشري , لكنها ستعيد الرق عن طريق السياسة المادية , و هذا ما كان يخشاه للغاية . على الرغم من وجود الكثير من الجدل التاريخي حولها , لكن تولكين كان يشتاق للغاية للعصر الملكي القديم , كذلك كان يؤمن بضرورة احترام من هم أعلى منك مكانة . عشق تولكين الشديد للثقافة القديمة جعله يشارك صديقه سي أس لويس الشغف في أساطير الشمال و أيسلندا مع براعم الأدب الإنجليزي القديم . ألهمهما ذلك الأمر كي يخلقا أدبا مماثلا خاصا بهما . لهذا فقد أطلقوا هذا المسمى الغريب عليهما و على أصدقائهما " الإنكلينجز " , يتجمعون أسبوعيا في حجرة أحدهم الدراسية بالجامعة , أو في وايت هورس بوب , و التي تم تسميتها بعد ذلك النسر و الطفل , فأطلقوا عليها لقب الطائر و الرضيع , كي يحتسوا الشراب و ينقدوا أعمال بعضهم الأخر .
في فترة الربيع الخاصة بعام 1929 , قال تولكين لسي أس لويس أثناء سيرهما في نهاية إحد الليالي بحديقة كلية ماجدالين شارحا له أن الأساطير ليست الأماني الحالمة الخاصة برجال يعانون من الوحدة و العزلة في العالم الفارغ أمامهم كي يضيفوا إلى أنفسهم التسلية و المتعة . التكرار الأسطوري الرائع لموت و إحياء الآلهة , لمحاربة الأبطال للشر على الرغم من وثوقهم بالهزيمة , لكنها علامات لأشياء أكبر . حاجتنا الملحة لخلق عالمنا الخاص من الأساطير ليست إلا دليل صارخ على أننا نحاول أن نخلق لأننا ببساطة خُلقنا . ولهذا فنحن نحاول إعادة تمثيل الأمور الرئيسية لما مررنا به , محاولين وضع النمط الأساسي لكل شيء حولنا داخل منظومة واحدة , لأن كل شيء قد خُلق مثلنا , و لعل أهمها هي الحياة من خلال المرور بالموت .
صرح تولكين عما يعتقده في محاضرته بأندريو لانج عام 1937 , و التي كانت بعنوان " عن قصص الجنيات " , حيث قال أن قصص الأساطير تحاول الاتجاه صوب الأمل , و أنه حتى في أكثر القصص بعدا عن الواقع , فإن نهايتها السعيدة تشير بصورة جازمة إلى تلك الحقيقة .. إلى الأمل . فهي لا تنتهي بمجرد فشل عالمي و هزيمة مطلقة , لكنها تنتهي بكارثة لكل الأطراف . هذه الحقيقة تعترف بواقعية الموت و التدمير , لكنها في الوقت نفسه تكشف عن سيطرة السعادة في النهاية .
على الرغم من أن تولكين عمل جاهدا طيلة حياته محاولا نقل النظرة المستخفة بالأساطير إلى تلك النظرية الخاصة به , لم يعتبر نفسه قط رجل تم إقصائه عن الجميع . كان يثق بقوة في قدراته الخاصة كمحاضر و مؤلف , لكنه لم يعتبر مواهبه بالشيء المهم للغاية للمجتمع . على النقيض تماما , كان يعتبر نفسه رجل عادي ضعيف , عضو هش من أفراد النسل البشري . مثل تلك النظرة الخاصة إلى نفسه منحت تولكين حسا فكاهيا مرحا , مع حبه الخاص للحفلات الاجتماعية و النكات الجدية . ذات مرة في احتفال بأحد المناسبات , ارتدى زي دب قطبي , وفي مناسبة أخرى ارتدى زي محارب أنجلو-ساكسوني , يطارد جارا له مذهولا منه بفأس . شارك كذلك في مسابقة للسباحة بقبعة تشبه الموز و هو يدخن ممسكا البايب خاصته . فيما بعد ذلك كان يفاجأ – برمح – أصحاب المحلات برغبته في عرض طاقم أسنانه الاصطناعي الإضافي للتبادل . كان يقص على أطفاله بصورة دائمة قصصا تأخذ أسمائها من علامات الطريق و الملاحظات " الملصقات سيتم نزعها " , مانحا ذاك اسما لأحد الأشرار , و " الطريق الرئيسي بالأمام " كي يكون اسما لمنقذ العدالة .
أحد القصص التي كان يقصها على أطفاله نمت إلى حجم كتاب بمفردها , و التي حملت اسم " الهوبيت " . حققت الهوبيت نجاحا غير متوقعا و مدهشا بالنسبة لتولكين و ناشره , مما دفع الأخير إلى مطالبته بكتابات مثيلة , لكنه عرض عليه كتابته الأولى الضخمة " السليمارية " , لكن ناشره رفض هذا العمل الأسطوري الضخم و طالبه بمزيد من الهوبيت ! بعد فترة قصيرة اصطدمت فكرة بعقل تولكين و ذلك بادخال هوبيت جديد إلى القصة , ابن بيلبو , و أن يأخذ الخاتم الذي وجده بيلبو في جبل جولم أثناء مغامرة الهوبيت , و بالتالي سيكون بيلبو قد وجد فائدة أخلاقية روحانية أكثر منها فائدة سحرية في هذا الخاتم . بتلك الطريقة فكر تولكين أنه سيتمكن من ربط عالم الهوبيت الصغير المادي المنعزل بعالم السليمارية الضخم الروحاني . وحيث سيخل بيلبو من قبيل الصدفة إلى عالم السليمارية الرحب , سيتبعه بعدها فرودو , " و الذي كان قد منحه اسما قبله يُدعى : بينجو " , إلى داخل هذا العالم , مانحا بذلك قيمة روحانية , أخلاقية , و دينية للموضوع . تدريجيا العلاقة بين العالمين بدأت بالتوطيد في عقل تولكين الذي سارع بكتابة ما توصل إليه على الورق : " اجعل عودة الخاتم كدافع .. الخاتم ( كما أضاف لاحقا ) من أين أتى ؟ نيكرومانسير ( أرض الموتي ) ؟ لا , ليس إلى تلك الدرجة من الخطورة , فهو سيستخدم لأغراض نبيلة كذلك . لكن يجب أن يكون هناك عاقبة لذلك . إما أن تفقد الخاتم , أو تفقد نفسك " ..
بداية الأمر كان بفكرة واحدة , حين تم كتابتها أدت لفكرة أخرى , و هكذا . بحلول عام 1954 , بعد ستة عشر عاما لاحقا , تم نشر أول جزء من مجلدي أمير الخواتم . حدثت خلال فترة كتاباتها الحرب العالمية الثانية , و (كما لاحظ سي أس لويس ) " أحداث حقيقية بدأت , بصورة رهيبة , تتفق مع النمط الروائي الذي ابتدعه تولكين " . لكن كانت هناك أسباب أخرى أقل أهمية للتأخير في متابعة نشر الأسطورة . بالإضافة إلى عبء عمله الأكاديمي , عشق تولكين الذاتي للكمال , و محاولته الدؤوبة للبحث اللفظي للكلمات , كانا من الأعباء الرئيسية كذلك . بعد نهايته للكتاب الثالث , أصبح منهكا للموت , و لم يقترب من النص الروائي قبل ستة أشهر من نهايته . بالنسبة لسي أس لويس , فقد قال أن تولكين بدأ العمل على تلك الملحمة في عام 1944 , حيث بدأ يقص بصوت عالي ما كان يكتبه علينا نحن جماعة الإنكلينجز في تجمعنا الأسبوعي . لكنه توقف مجددا عن الكتابة في عام 1945 , ولم يستأنف الكتابة فيها مجددا قبل عام 1947 , و أنهى مراجعاته النهائية عليها و النقد في عام 1949 , حيث كتب النسخة النهائية للملحمة بعدها . ومن ثم فطبقا لسي أس لويس فقد أمضى تولكين اثني عشر عاما من أفضل أعوامه على الإطلاق في كتابة أمير الخواتم , و قد أنهاها وهو يقترب من الاحتفال بعيد ميلاده الستين . لكن كانت هناك العديد من العقبات التي واجهت عملية النشر , فقد أصر الناشر على إصدار الملحمة على ثلاث كتب بدلا من كتاب واحد كما طالب تولكين , كما رفض أن يتم نشر السليمارية معهم , على الرغم من أن تولكين لم يكن راضيا عن ذلك , لكنه اتخذ قراره بجعل اسم آخر جزء " حرب الخاتم " , حيث خاف أن المسمى السابق له " عودة الملك " قد يحرق الحبكة على القارئ .
الردود كانت متباينة . ففي الوقت الذي مدح فيه دبليو أتش أودين و سي أس لويس الكتب بصورة بالغة , لم تعجب الكتب البعض كإيدوين مور و إدموند ويلسون , اللذين وصفوها بأنها عمل طفولي غير ناضج . ربما كان هناك بعض من الغيرة المهنية من قبل مور , حيث وقف تولكين ضده بصورة مميزة حين تقدم مور لترشيح نفسه في منصب أستاذ أوكسفورد في الشعر . اشتكى ويلسون من أن الأبطال ليسوا رجالا ناضجين , إنما مجموعة من الأطفال الذين لا يفقهون شيئا عن النساء بعد , و الذين تم اختيارهم بصورة خاطئة للغاية كأبطال . القراء تجاهلوا مثل ذاك النقد . بواسطة مئات الآلاف ممن اشتروا الروايات , قاموا بتحويل أستاذ جامعة أوكسفورد العجوز , و المتشدد ماليا نظرا لظروفه إلى رجل غني و رمز عالمي . خطابات المعجبين و الهدايا بدأت بالتدفق و بكثرة عليه . الأمريكيين بدأوا بمكالمته في منتصف الليل , نظرا لفرق التوقيت الذي يتراوح ما بين ستة لثمان ساعات . بدأ الزوار بالوصول إلى منزله دون أي مواعيد سابقة , و الأتوجرافات بدأت بالتسرب عبر نوافذ منزل تولكين . بدأت ثقافة تولكين تنمو و تذدهر تدريجيا , و قد نمت شائعة في كاليفورنيا أن تولكين قد قام بتأليف رائعته وهو يدخن الماريجوانا و مواد أشد قوة منها . الشعارات بدأت بالظهور بصورة غريبة , مثل " يعيش فردو " , " تولكين مؤسس الهوبيت " . ثم بدأت الطلبات من أجل تمثيل ملحمة أمير الخواتم في سلسلة أفلام بالظهور , و معها طلبات لعمل تراجم مرخصة للرائعة من كل حدب و صوب . لكن لم يفقد تولكين أي من آرائه التي كان يؤمن بها , فقد قال ذات مرة :
"أن يصبح المرء رمزا ثقافيا شعبيا في حياته ليس بالشيء الغير سار على الإطلاق . لكني لا أعتقد أنه يرفعني للأعلى , ففي حالة كحالتي , أنا أجد نفسي أكثر ضآلة عن السابق . لكن حتى أنف أكثر الأغبياء تواضعا لا يمكن أن يظل بلا حركة حين يشتم الرائحة الجميلة "
لم يكن تولكين أنانيا بالنسبة لمصدر ربحه الجديد , حيث منح جزءا من ثروته إلى إحدى الكنائس في حي هيدينجتون بأوكسفورد , على الرغم من أن جزء كبير من ثروته قد ذهب بسبب الضرائب . كذلك أنفق بكرم بالغ على أبنائه .
أخذ تولكين تقاعدا مبكرا من أوكسفورد و انتقل إلى منتجع بعيد على الساحل بالقرب من بورنموث , حيث فقط يمكن لأصدقائه المقربين أن يجدوه . بعد وفاة مابل تولكين في عام 1971 , كان دائما وحيدا لكنه كان لا يزال نشيطا . مُنح الدكتوراة الفخرية من أوكسفورد في عام 1972 , من أجل عمله في علم اللغات و ليس نتيجة تأثيره في الفانتازيا . تابع عمله الدؤوب و الاعتيادي في مراجعة السليمارية حتى ائتمن ابنه كريستوفر , و الذي صار حينها خبيرا بكافة أعمال أبيه الأدبية , على أن يكملها حتى يتم نشرها فيما بعد . أمضى كريستوفر الخمسة و عشرين عاما التالية من عمره بعيدا عن أعين العامة في فرنسا في سبيل تعديل أعمال أبيه الأخرى و التي انتهت لتصبح في تسعة مجلدات ضخام , حتى وفاته في عام 1990 . توفى تولكين في الثاني من سبتمبر في عام 1973 , عن عمر يناهز 81 عام . تم دفنه بجوار زوجته في قبر بسيط موجود في القسم الكاثوليكي بمقبرة أوسكفورد العامة , و التي تُدعى وولفركروت , بين مقابر المهاجرين البولنديين .
الساحر
-
عضو
رد: تولكين .. قصة حياة و معاناة و إبداع لعبقرية هزت العالم الفانتازي في كل مكان ..
معاناة قاسية بحق..
لكنهم كهذا أصحاب المعاناة دوما في إبداع..
على الرغم من أنني لم أقرأ رواياته ولا أفكر فيها حاليا..
لكن مما سمعته وقرأته عنها تبدو في غاية الجمال..
سلمت يداك على الترجمة ولا عجب فهو أستاذك..
...:::''
التوقيع '':::...
مــتــى الرحــــيــل مــعــكِ يـــأتــي؟.. مــن لــيــس لــه بــدايــة فلـيــسـت لــه نــهـايــة
-
Captain Charisma
رد: تولكين .. قصة حياة و معاناة و إبداع لعبقرية هزت العالم الفانتازي في كل مكان ..
شكرا لك ايها الساحر على الموضوع الشيق والمعلومات الرائعة .
منتظر المزيد من مواضيعك ، دمت بخير .
...:::''
التوقيع '':::...

You said :
you never wanted to see me hurt.
So Did you close your eyes
when I cried
??
-
رد: تولكين .. قصة حياة و معاناة و إبداع لعبقرية هزت العالم الفانتازي في كل مكان ..
{ . شُكراً جزيلاً ، أخي العزيز أحمد خشبة .
تَقرير جَميل جِداً .. يظهر حياة اب الفانتازيا { جون رونالد تولكين } .
حَياة قاسيةْ ، وتَغييرات وأحداثُ غَيَرت حَياته ، وجعلته مثالا يَتبعه كَثيرون واسطورةٌ لا مَثيل لها .
{ . لتولكين مَوهَبة عَظيمة ، فَوصف نظرتِه لِمُختلف الامور بالكَلمات لا مَثيل لها ~ حَيث استطاعَ تَجسيد احداث وافكار بكتب عَشقت الابداعْ ^^
...:::''
التوقيع '':::...
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
قوانين المنتدى
|
 |